ألمس العشب
“Go Touch The Grass” عبارة مجازية ظهرت على “تيك توك” تُقال لشخص يبدو غارق في الإنترنت إلى درجة فقدان الاتصال بالواقع و تعني بالمضمون حياتك الرقمية أفقدتك التوازن، فاذهب للطبيعة واستنشق الهواء لإعادة ضبط منظورك.
ماذا لو أخذنا العبارة بمحمل الجد ؟ كم من عبارة تنتشر وتختفي كالسراب إلا أن هذه العبارة تحديدًا لا تنفك عن بالي في كل مرة أغرق فيها في مواقع التواصل ،أتنقل من مقطع لآخر و أصادف أمامي هذا النوع من المقاطع أخجل من نفسي ووضعي و أعزم على ترك جوّالي كي لا أستمر في وضعي هذا.
ثم أنثني و أبتلش فيما يجب أن أفعله ل-أتواصل مع الطبيعة-؟ حتى فتحت الموضوع مع أصدقاء و مجتمعات مختلفة ، بحثاً عن إجابات معقولة يمكن تطبيقها بسهولة في وسط معمعة الحياة. و لاحظت أن مفهومنا عن الطبيعة بحاجة لإعادة تعريف !
حين نذكر الطبيعة ، تتوارد لأذهاننا مشاهد استثنائية ومثالية . أصبحت علاقتنا الأساسية مع الطبيعة متكلفة و مجدولة مثل رحلة للبر ، زيارة لمزرعة ، سفر لمكان ذي طبيعة خلابة. مما جعلنا عن الطبيعة أبعد ، و عن التكلف أقرب.
ربما علينا التخفف من هذه التفاصيل و وفهم أن الطبيعة تحتمل التكلف أحياناً و التخفف كثيراً. فهي النافذة الي نطالع منها حين ننهي أذكار الصباح ، و المشي في الحوش أو الحي دون سماعات ، و الجلوس في السطح آخر الليل لعدّ النجوم.
ابدأ بالانتباه جرّب أن تقترب ذهنياً مع الطبيعة،لسنا بحاجة لعادة صباحية طويلة الخطوات. لحظة بسيطة، كأن ترفع رأسك إلى السماء وأنت خارج للدوام وتلاحظ شكل الغيوم اليوم، كفيلة بأن تمرّن فيك عضلة الملاحظة، وتعيد لك شيئًا من لذة التفاصيل الطبيعية التي اعتدنا المرور بها دون انتباه.
ومن هنا أصبحت قائمتي لـ«لمس العشب» أبسط مما توقعت:
- سيكلة في الوادي
- التعرف على الحي بالمشي مساءً ، و يفضل مع جار أو قريب
- تأمل السماء من السطح اخر الليل
يمكن يكون «لمس العشب» أوسع من مجرد الطبيعة.ربما هو استعادة الاحتكاك المباشر بالأشياء من حولنا؛ بالطبيعة أكيد، و بالناس أيضاً، والمكان، والثقافة، وكل تجربة تجعلنا حاضرين فيما نفعله بعيداً عن الشاشات.
ذهبت “الترندات” أو جاءت لا يهمني أمرها في الغالب، لكن إن كانت من هذا النوع فالله يكثر منها ، و يكثر من اللحظات التي نمقت فيها أنفسنا من كثرة الغرق في الحياة الرقمية لنقرر أن نرمي بها جانبًا لوهلة لـ”نلمس العشب”.